أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
22
كتاب الفوائد والأخبار ( نوادر الرسائل 1 )
إذا أكمل الرّحمن للمرء عقله * فقد كملت أخلاقه وضرائبه « 58 » [ 17 / السمهري العكلي وزجر الطير ] 17 حدّثنا أبو بكر ، ثنا عبد الرّحمن ، عن عمّه ، عن أبي عمرو بن العلاء « 59 » ، قال « 60 » : خرج السّمهريّ العكليّ « 61 » في تسعة نفر هو عاشرهم ، ليصيبوا الطّريق ، فرأى غرابا واقفا على بانة ، فقال : يا قوم ! إنّكم تصابون في سفركم ، فأطيعوني وارجعوا ، فأبوا عليه ، فركب زلزه « 62 » فرجع ، فسلم ، وقتل التّسعة ، فأنشأ يقول : [ من الطويل ] رأيت غرابا واقفا فوق بانة * ينشنش أعلى ريشه ويطايره « 63 » فقلت ، [ ولو أني أشاء زجرته * بنفسي ، للنّهديّ : هل أنت زاجره فقال ] : غراب واغتراب من النّوى * وبان فبين من حبيب تحاذره « 64 » فما أعيف العكليّ لا درّ درّه * وأزجره للطّير لا عزّ ناصره « 65 » [ 18 / المرأة المتكلمة بالقرآن ] 18 حدّثنا أبو بكر ، ثنا محمّد بن سعدان السّاجي ، أحد أصحاب
--> ( 58 ) من المجاز : الضريبة : الطبيعة والسجية . التاج « ضرب » 3 / 248 ط . الكويت . ( 59 ) أبو عمرو بن العلاء المقرئ النحوي ، إمام أهل البصرة في القراءة والنحو ، قدوة في العلم باللغة ، كان أعلم الناس بالعرب والعربية ، وبالقرآن والشعر ، توفي سنة 159 ه . ( إنباه الرواة 4 / 125 ) . ( 60 ) الخبر والأبيات في الأغاني 21 / 239 منسوبة للسمهري ؛ وفي عيون الأخبار 1 / 148 بخبر مختلف ، وزهر الآداب 480 ، ووفيات الأعيان 4 / 112 ، والموشى 134 والمحاسن والمساوىء 2 / 15 - 16 ، والذخيرة لابن بسام 4 / 2 / 535 : لكثيّر عزة ، وهي في ديوانه 461 - 462 ، وشرح نهج البلاغة 19 / 380 . ( 61 ) السمهري بن بشر العكلي ، شاعر أموي ، سجن مدة ثم قتل في زمن عبد الملك بن مروان . ( الأغاني 21 / 233 ط . الهيئة المصرية ) . ( 62 ) الزلز : الطريق الذي جئت منه ، يقال : رجع على زلزه ، التاج « زلز » . ( 63 ) ينشنش ، وفي المصاد : ينتف . وهما بمعنى . ( 64 ) ما بين حاصرتين من ديوان كثير . ( 65 ) العكلي : كتب بعد أن حكّ مكانه ، وفي المصادر : النهدي .